عبد القاهر الجرجاني
81
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر )
عن ذلك صَفْحاً ، ويَطْوي دونهُ كَشْحاً 1 وأن يَرْبأ بنفسِه ، وتَدْخلَ عليه الأَنفَةُ من أن يكونَ في سبيلِ المُقلِّدِ الذي لا يَبُتُّ حكْماً 2 ، ولا يَقْتُل الشيءَ عِلْماً ، ولا يجدُ ما يُبْرئُ من الشُّبهة 3 ، ويَشفي غليلَ الشاكِّ ، وهو يَستطيعُ أن يَرْتفعَ عن هذه المنزلةِ ، ويُباينَ مَن هو بهذِه الصَّفة ، فإنَ ذلك دليلُ ضَعْفِ الرأي وقِصرِ الهمّةِ ممَّن يختارُه ويعملُ عليه . " النظم " هو توخي معاني النحو ، وبيان ذلك : 75 - إعلم أنْ ليسَ " النظمُ " إِلا أن تضعَ كلامكَ الوضعَ الذي يَقتضيهِ " علمُ النحو " ، وتعملَ على قوانينهِ وأُصولِه ، وتعرفَ مناهجَه التي نُهِجتْ فلا تزيغَ عنها ، وتحفَظُ الرُّسومَ التي رُسمتْ لك 4 ، فلا تُخِلَّ بشيءٍ منها . وذلك أنَّا لا نَعلم شيئاً يبتغيهِ الناظمُ بنَظْمه غيرَ أنَ ينظرَ في وُجوهِ كلَّ بابٍ وفُروقهِ ، فينظرَ في " الخبرِ " إِلى الوجوهِ التي تَراها في قولك : " زيدٌ منطلقٌ " و " زيدٌ يَنطلِقُ " ، و " ينطلِقُ زيدٌ " و " منطلِقٌ زيدٌ " ، و " زيدٌ المُنطلِقُ " و " المنطلِقُ زيدٌ " و " زيدٌ هوَ المنطلقُ " ، وزيدٌ هو منطلِقٌ " . وفي " الشرطِ والجزاء " إِلى الوجوه التي تَراها في قولك : " إنْ تَخْرُجْ أَخرجْ " و " إنْ خرجْتَ خرجْتُ " و " إن تخرجْ فأنا خارجٌ " و " أنا خارجٌ إن خرجتَ " و " أنا إنْ خرجْتَ خارجٌ " .
--> 1 وأن يربأ بنفسه " ، معطوف على قوله : " أن لا يرضى من نفسه " . 2 في " س " : " يثبت حكمًا " . 3 في " س " : " من الشبه " . 4 في المطبوعة : " الذي رسمته " .